لفكرة ضج لها الخاطر ، ولإحساس ضاق به الفؤاد ، كانت هذه المساحة




ليلة … فلسطينية ” بامتياز “

كتبهاليل ، في 20 أيار 2009 الساعة: 00:52 ص

أظن واهمة بأن تجاهل النكبة قرار متى انخذته ستمضي هذه الذكرى بسلام " وكأنها تمضي ولا تقتحمنا اقتحاماً " !! ، تصادف يوم جمعة مليء بالزيارات والأعباء ، أبتسم سراً بلؤم الحمد لله تخلصت من عبء الوطن المسروق ! ولكن النكبات قدر إن غافلتها يوماً حاصرتك ل سنوات .

ولكن خبراً صغيراً في جريدة يوم السبت ينتشلني فجأة من هذا الإنجاز التاريخي ، ليلة فلسطينية إحياء لهذه الذكرى بالمسرح الصغير بالأوبرا المصرية ، تراودني نفسي بال " الشوق " فأردها ، وأستغفر ، ولكن هيهات فالوطن قدر ، والنكبات سجال ، أغافل نفسي و أتصل بدار الأوبرا يؤكدون الخبر وأستعلم عن الليلة فأعلم بأنها أمسية لتميم البرغوثي وفقرة فنية لفرقة عباد الشمس الفلسطينية  ، وهنا : حين يذكر تميم أتراجع خطوة للوراء ، أمتعض قليلاً ، أفكر ثم أكتشف حاجتي الشديدة والملحة ل " نكبة " جديدة !!

وهكذا كان ، أنا والأوبرا وجهاً لوجه ، لا ألتفت للمشوار الطويل ولا للجو الخانق ولا للرياح التي لا تضن بما تحمل من غبار ، على يميني فندقي نوفوتيل وسوفيتيل ويواجهني من بعيد برج القاهرة مضيئاً شامخاً خلاباً ، يسابق قلبي خطواتي فيسبقها وتلحقه ، أستعلم عن مبنى المسرح الصغير ، أرى وجوهاً أنتمي لها ولا اشبهها ، تستفسر عن ذات القاعة وذات الاحتفالية ، نجتاز الممر الذي يلتف متواطئاً ضد كل ما هو فلسطيني ومشتاق ، ثم نصل ، جميعنا نصل ، لذات المكان ولكن الأهداف تختلف ، اللهجات فلسطينية ولكنها كذلك تختلف، القاعة تبعثرنا ذات اليمين وذات الشمال ولكن الأنظار تتجه لشخص واحد يشبهنا و " يختلف " !!

الكوفية الفلسطينية نعرِفها ولا تعرِفنا ، الشال فلسطيني بامتياز حين يعلو هامات تكتمل نصاب الوطنية بهم لا به ، الأيدي ترتفع للتصفيق أو للتصوير بالكاميرات التي احتضنتها الأكف تسجيلاً لليلة تشبهنا كثيراً ، انتظرناها كثيراً ، أرض الجزيرة بالكامل تنفعل بالقدس ولها ، تحكي عن جداتنا ولهم ، تنتفض لعرق زيتون من البلد الأمين حين يحاور دولة في الريح هناك بين رصاصتين ! يسابق البعض تميم إلقاءً وإنشاداً فيثيرون بعضاً من الفوضى الخفيفة تتلاشى في لحظات تحت تأثير قدسية الكلمة والجرح ، والشاعر ،

 

ساعة من الزمن لتميم ، دهر من الزمن للذكرى ، وقت غير قابل للحصر بين علامتي تنصيص للنكبة ، أنسى الدلعونا والدبكة فالكلمات انفجرت بين راحتي مولوتوفاً من نوع آخر ، الشوق على ضخامته يزيد ويزداد داخل هذا القلب ، ولو أن الأشواق خطوات لكنت اكتشفت درباً لبنياً آخر منذ عهود ، أكتفي من هذا الليل ، أعود أدراجي ولكن لا ألفة من اي نوع على ذات الطريق وذات الزوايا والأماكن !! أنتزع  انتزاعاً " اختيارياً " من الوطن من جديد ، فمنزل في الغربة ربما يعدل وطناً في الخيال " للحظات " ، رائحة الشوكولا تجتاحني اجتياحاً ولا أعلم هل تخونني حواسي في هذه اللحظة فأتبعثر بين لحظتي حنين للوطن وللصديقة التي تأتي دوماً بطعم الشوكولا ورائحتها وحلاوتها !!

أعيش المواطنة للحظات ، ولكن ما يأتي بعدها من لحظات الغربة - قاتل - ، مشكلتي أني دائماً أصدق بأن بائعة تبيع الفجل في الساحات طول اليوم ليست بأقرب للجمال الثماني مني ! ولكنها الدنيا ، ولكنه القدر !

أصل البيت ، ظاهرياً أصل ، ولكني ما زلت حقاً في زاوية تتسع ل 500 من الأفراد على اختلافهم فلسطينيو الهوى والهوية ، أسيرة بين الإعجاب والتفاعل والتصفيق لرمز يتشح السواد ، ينتزع منا ساعة نفتدي فيها القول وقائله ، لكننا حتماً لن نغادر ونخذل من بات والدهر خاذله !!

دمتم فلسطينيين

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

8 تعليق على “ليلة … فلسطينية ” بامتياز “”

  1. صديقتي ليل…
    اما النكبة فهي مشهد مستمر وجدنا انفسنا عالقين فيه…لكن حتى المشاهد السوداء لابد لها ان تنتهي..
    اما انت..
    فشكرا لتميم لانه منحك ولو ساعة من حياتك انت..ورائحة بلدك انت..
    اما
    فسعيد لانك وجدت نفسك ولو لمدة ساعة واحدة..ربما ارتحت فيها من الصداع…ومن صخب الاصدقاء…والحياة..

    وطنك يحبك…وقلت لشاطيء يافا ولما تبقى من صرفند انك تحبيين ذلك التراب وتلك البلاد…
    دمت بخير

    صديقك المخلص

    خليل ناصيف

  2. لم تكن تلك نكبتنا الأولى ولن تكون الاخيره فكل يوم نحن في نكبه جديده، جريمة كبرى أن نجعل ضياع الوطن فرصة للاحتفال المجرد بتواريخ وأعداد الخيام بازدياد واللاجئين يمتدون كشعاع الشمس في كل بقاع الدنيا. كم سنحصي من التواريخ لنختزلها باحتفال!!!، ربما سنحتفل يوماً باستقلال وطن مفكك حدوده خيمه محاطه بالاسلاك الشائكه يحرسه اللصوص والكلاب، وننتظر العام القادم لنغني اهزوجة الانتصار الكاذب على لص سرقنا او على مجرم سكينه في قلوبنا، أو ربما سننسى أن بجوارنا من قهر ماضينا وأن بعمقنا من يغتالنا.

    لنحتفل لعلنا نشعل ذاكرة احدى نكباتنا ونعود لوطن من ورق لازالنا نعلقه على باب الخيمة.

    تحياتي لك

  3. مش عارف اقول ايه
    كلمات غايه فى الاحساس
    دائما يعجنى صدق احساسك
    تقبلى تحياتى
    اكرم

  4. من لعنة من؟! نحن ام الوطن؟؟
    لم أعلم إن هنالك أمسية الا الآن، ففي أيام النكبة، لاأجد سوى أن أطمر رأسي بين الكتب، أهرب من الوطن من ذاتي، لاااستطيع أن أطالع عيني طائر حزين يشدني الى هناك، هناك البعيد، هناك القريب..
    الوطن ياليل، أجمل لعنة تحط في أعمارنا..
    هل تعرفين إني أشكر الرب الآن اني لم أقرأ عن هذه الأمسية، لأني لو قرأت لكنت أتيت، وإن إتيت أحسست باليتم، بالنزق من القدر من كل شئ..
    فعلا ياليل، لنا وطن يعيش فينا..
    وأي الأوطان؟!
    اوجعتنا بهذا النص، ومسكتنا من ياقاتنا لنقف من جديد صفاً صفاً أمام نكبتنا ووجعنا اليومي..

  5. أسعد الله أيامك يا ليل
    ودمتي فلسطينية رغم النكبات فالحياة تستمر فهي امتحان للصبر والجلد من رب العالمين نرى انفسنا صامدون رغم الألم فنحمد الله ونشكره ونسعى للأفضل فهناك أمل دائما ما يلوح بالأفق فالدهر لا يخذل إلا من خذل نفسه
    بس حبيت أعرف بكم شدة الفجل
    دمتي بود

  6. جميل أن النكبة تصر على أن تجتاح أيامنا لتذكرنا بوجودها ان ارتأينا النسيان .
    وقاتل الشعور في كل لحظة أننا ما زلنا غرباء!! لا ، بل هو محفز للعمل نحو الخلاص في مسار عرفناه .

    دمت ” طينية ” ال ” فلس “

  7. ربما قطع الحزن تسقط فرادى في ليل حافل بانكسارات لكنها حتما تجد طريقها للوحة دم تتراص فيها كقطع البازل …اجمل مافي الحياة اننا نكافح ونمارس حق الكفاح ونجاهد من اجل حقوقنا لولا ذلك لـ أصبحنا كقطيع يأكل ويشرب وينام ………. كل منا لديهقضيته التي ينافح عنها وكل منا يقيم حجمها لكن اعظم قضية هي قضية الوطن الذي ننتزع منه …فليقول تميم شعره ولتصدح الفرق ولتأتي نكبات فتلك هي اقدارنا ….
    ………………………….

    خرجت من قفص الوجع ثوان لأعود مره اخرى للحصار ….

    قلبي هنا

  8. تعانين من غربة انت تعيشينها وهذا قدرك ويللي بيرضا بنصيبة بيعيش لأن الرضا نعمة
    فما قولك بالغريب في وعلى تراب الوطن فلسطين ؟؟؟؟ يمر بخرائب تستصرخ البنائين وحقول تتوق لأقدام الفلاحين وسماء تتمنى أن تشقها الأوف والميجنا والعتابا ناهيك عن ينابع الماء وبكائها أيام العشاق حولها
    الله كريم بنحررها
    تحياتي
    حاتم



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول