رحلتي بين غرناطة وقطعة الجبن !!
كتبهاليل ، في 2 أيار 2009 الساعة: 21:00 م
أسابق الوقت كثيرا ويسبقني وأخسر, يزدحم عقلي بالكثير من الخطط والأفكار التي لاأجد متسعاً من الوقت لها, أحاول أن أجد عذراً يتسع لضيق الوقت الذي يغتال يومي ولاأجد !! ولكني وسط كل هذه الفوضى والإخفاقات اليومية والازدحام بارتباطات أسرية ومواعيد نوم هي الأسوأ بامتياز أنا "أقرأ" أمارس هذه الهواية القديمة بإصرار غريب ، أخلق لها الزمان والمكان مهما كان ! أرضي غروري بوقت خاص هناك في المنتصف تماماً بين صفحتي كتاب أو رواية أو خاطرة أو ديوان ، أرهق هذا القلب المرهق أصلاً بكم مشاعر متضاربة وتثير الجنون ما بين الفرح والحزن والدهشة والانفعال والشوق ، ومشاعر أخرى لا تتسع هذه المساحة لذكرها أو وصفها أو تعدادها ،ومن هنا رأيت أن أكسر بعض الغياب الذي اعتراني مؤخراً عن مساحتي الحرة الوفية هذه وأعود لأنقل لكم بعض ما قرأت ، مجرد رأي لكتابين استوقفاني مؤخراً لعلني بهذا أجد بعض العذر وبعض التعويض " لنفسي " عن هذا التوقف الاضطراري !!
" ثلاثية غرناطة "
هي رواية للأديبة المصرية رضوى عاشور ,تأتي في ثلاثية من 500صفحة من الحجم المتوسط ,دفعني لقراْءتها في البداية ولا أنكر أن هذه الأديبة هي والدة الشاعر الفلسطيني"تميم البرغوثي" وهي رواية تتحدث عن الفترة التي سقطت فيها غرناطة على يد القشتاليين وضياعها من ايدي العرب المسلمين ، وأثر هذا السقوط الدامي على سكان غرناطة ، أثر اجتماعي ديني أخلاقي عقائدي ، آثرت به رضوى أن تنكأ الجرح من جديد عندما اقتربت بنا من شخصيات كانت تشبهنا ذات يوم ، لها ذات الملامح واللغة والدين والانتماء ولكنها جردت بالكامل من كل هذا وتركت فريسة سهلة للمجهول .
في بداية القراءة كنت أتململ كثيراً ، فبعض الغموض أو الانتقال السريع للأحداث كنت أحسه يغتال مضمون الرواية ، اللغة قوية تمتنع عن الهواة في رأيي ، المعلومات غزيرة والوصف واضح لا لبس فيه للمكان والزمان وحتى الأشخاص ، بعض الاستعارات من العامية المصرية للأمثال كانت تستفزني ، لأني حين آتي لأطابق هذا المثل المصري مثلاً الذي لا أخطؤه على وضع غرناطة وزمانها ومكانها أجد تضارباً كبيراً جداً يستعصي على الفهم ، ولكن بمرور الوقت استطاعت هذه الاستخدامات من وحي المجتمع المصري وتشبيهاته واستعاراته أن تزيدني قرباً من الأشخاص ومن وقع الحدث الجلل الذي نحدن بصدده : سقطت غرناطة . وزادني هذا القرب لوعة على لوعتي ، وأصبحت أعيد ترتيب معلوماتي عن الأندلس بداخلي من منظور جديد ومغاير ، فالذين هجروا ونصروا واستبيحوا هم مثلنا ، هم بشر من لحم ودم ومشاعر ، هم مسلمون تهفو قلوبهم لهلال يعتلي مئذنة في طريقه للغياب والكسر والقمع والتنصير ، هي آيات وصلوات ودعوات بحق جاه المصطفى - صلى الله عليه وسلم - مألوفة ، ترجو الله أن يحفظ لنا الدين والأرض ، هم بعض من أهلنا كأهلنا اليوم في العراق وفلسطين يستصرخون أهل الشام والمغرب ومصر لمد يد العون بالعتاد والأفراد أو مد أكف الدعاء بالتضرع والابتهال فلا يجدون لا هذا العون ولا هذه الكف ، معلومات تسوقها الراوية في سهولة ولكن في قسوة حين نعلم أن مدينة ك " قرطبة " مثلاً حاربت التنصير 350 عاماً ثم اضطروا بعد هذا لمجاراة الظلام والرجعية والعقلية الهمجية التي عادت بهم لما قبل القرون الوسطى ، للجهل وقلة النظافة وكبت الرأي والحريات واحتقار العقليات والأقليات !
الدمع ما جف ابتداء من الفصل الثاني ، سليمة ومريمة وسعد وحسن ونعيم باتوا يؤرقون ليلي ويشغلون تفكيري نهاراً ،لماذا تركناهم ! أو لماذا ضيعانهم ! جزء من روحي ما زال هناك يهيم ما بين البيازين وعين الدمع وحدرة ، ورايحة اللوز والمشمش وأريج الورود المختلفة ما زلت استحضرها كل ذات خلوة ، أشتاق للإسلام وأعتز به وأريد أن أناضل بوحشية لأجله ، استقر بوجداني منذ سقطت غرناطة أن الإسلام أعظم ما يمكن أن نحصل عليه فلو استقام استقامت حياتنا ولو ضاع لا سبيل للهداية أو الرجعة لأي مما نعرف ونحب ونشتاق من جديد ، غرناطة قرطبة بلنسية تشبه كثيراً كثيراً اليوم فلسطيننا والعراق ، فهل تعلمنا الدرس ؟
حمل الكتاب من هذا الرابط
http://www.4shared.com/file/52287980/a9e2fecc/___online.html?s=1
" من الذي حرك قطعة الجبن الخاصة بي ؟ "
تحت عنوان قصة وراءها قصة ، يسوق د. كيث بلانشارد السبب الذي دفعه لإيجاد فكرة ضمن قصة قصيرة تتحدث عن فأرين هما سنيف وسكوري وقزمين يشبهان البشر هما هيم وهاو وقدرة كل منهم على تقبل التغيير في حياته ، بل حتى على إيجاد التغيير في هذه الحياة ، لأنك إن لم تتغير تغيرت الدنيا كلها من حولك وتركت وحيداً لا تشبه أحداً فجأة !
يستخدم الكاتب استعارات بسيطة ذات دلالات قوية وعميقة ، فالجبن مثلاً يرمز للهدف الذي تسعى له في هذه الحياة سواء كان وظيفة ، بيتاً أسرة أو ما شابه ، والمتاهة هنا هي الوسط والمعوقات التي تواجهك ضمن هذه الحياة وفي طريقك لهذا الهدف ، هي المكان الذي يجب أن تبحث فيه عن سبيل للوصول لقطعة الجبن خاصتك بإعمال الفكر والجهد معاً ،
أهديت لي هذه الرواية من فترة ليست بالقصيرة من أحد الأصدقاء الذي يراني دوماً سلبية وأشكو ، تجاهلتها كثيراً حتى استطاعت ثورة العودة للقراءة من جديد أن تدفعني لقراءتها ، معان بسيطة ، كلمات ولغة أكثر بساطة ، ولكنها تدعوني للوقوف ، أحتاج إلى وقفة ، أحتاج إلى وضع علامات لي داخل جدران متاهتي الخاصة حتى لا أضل الطريق ، أحتاج أن أظل أبدأ وأحاول حتى أصل ، إلام ؟ ربما لم أحدد بعد ولكن الطريق يقودك دوماً لنهاية ما !!
حمل الكتاب من هذا الرابط
http://www.4shared.com/file/72171590/da698b37/____.html?s=1
خلونا نتذكر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج




























مايو 3rd, 2009 at 3 مايو 2009 2:02 ص
يعطيكي العافية ليل على القصص الحلوة والمفيدة
بالنسبة لثلاثية غرناطة قصة ممتعة وشوقني ابو جعفر للمرأة العارية والصبية البالغة الحسن ميادة القد ، ثدياها كأحقاف العاج ، وشعرها الأسود مرسل يغطي كتفيها ، عيناها الواسعتان يزيدهما الحزن اتساعا في وجه شديد الشحوب ، والشخصيات والمواقف التي تجعلنا نشعر اننا نعيش القصة معهم وكأننا من نفس العصر كفرديناند وخيمنيث أس البلاء والبيازين والقشتاليين والأسقف تالافيرا وتانديا صاحب القلنسوة الحمراء وأبو جعفر ونعيم وقرفصته وحسن وعروسه مريمة وام حسن وايقادها للبخور وترقي به سعد من العين وتكبيرة الرجال ودعائهم بتفريج الهم وتيسير الأمر في وقت الشدائد ورحيل الناس عن الأرض وايمانهم فلا غالب إلا الله ولا وحشة في قبر مريمة وآه يا صندوقها الزيتوني قد رحلت وتوغلت في القلوب تلك السمراء.يعني الوصف أكثر من رائع
أما بالنسبة لمن الذي حرك قطعة الجبن الخاصة بي ؟
فانا عن نفسي ارى ان هيم هو اقرب شخصية لقلبي حيث ان العقيدة لا تتغير ويجب المحافظة عليها حتى لو خالفت الرزق لأنه الصبر مفتاح الفرج والسعي ممكن ان يجعلك من اغنى الأغنياء لكن بالدنيافقط والتي تعتمد من خلال خبرة على السعي والتغير حتى على حساب المعتقدات والدليل الدول العربية وتطبيعهم المعلن او المخفي مع اسرائيل والغرب على حساب الشعوب وفكرة هيم بمن أخذ الجبن هو من أخذ رزقي حيث انه سعى للاستقرار لكن هناك من حاربه وشاركه بالرزق من امثال سنيف وسكوري الفئران الذان استمرا بعد ذلك بالشمشمة على غيره من المحطات للسيطرة على جبنهاوهاو الذي رضي بالتطبيع ليستمر بالحياة الزهيدة المليئة بالجبن (والجبن ليس رزقا فقط فالجبن من الممكن ان يكون رزق الآخرين الذين نشاركهم فيه او نأخذه من امامهم مستقلين قوتنا وضعفهم) هذا من وجهة نظري
دمتي بود ليل
مايو 3rd, 2009 at 3 مايو 2009 7:03 ص
!!!!
مايو 5th, 2009 at 5 مايو 2009 8:42 ص
استاذة ليل..
مررت اكثر من مرة على ثلاثية غرناطة الموضوعة على رفوف المكتبة العامة في مدينتي ولم افكر بقراءتها ربما لاني قرات عن الاندلس ما يكفي وربما لاننا جميعا لانزال نعيش قصة الاندلس..كل ما يكتب عن الاندلس متشابه وانا مندهش من جديد لانك تاثرت تماما بما تاثرت به انا كلما اقرا عن الاندلس…سوف استعير الكتاب واقرأه احب ان اشاركك قراءة كتاب ذات مرة…
اما موضوع من حرك قطعة الجبن الخاصة بي فقد قرأت تلك القصة منذ ما يقارب السنة..واعترف اني وجدت فيها نصيحة ممكتعة للحياة واعترف باني لم اطبق تلك النصيحة بصورة مرتبة..بل بكثير من الفوضى ولا احب ان اتحدث هنا عن النتيجة…لكن بامكانك طبعا ان تتخيليها…
وافر مودتي
الفارس المتأخر
مايو 6th, 2009 at 6 مايو 2009 8:49 ص
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحية طيبة للجميع
كما عودتكم كل اسبوع يكون عندي زائر
يمتثل على كرسي الاعتراف نتحاور معه ونستضيفه
لمدة اسبوع كامل ان شاءالله ضيفنا القادم
متميز بكتاباتة ومبادئه التي يطمح لها
تفضلو بزيارتنا على مدونتي المتواضعه
“كرسي الاعتراف رقم 19 ”
ضيفي القادم من زوار مدونتكم كذالك انتم
من زوار مدونتة الجميلة
دعوتكم حق علينا وزيارتكم تشريف لنا
تقبلوا تحياتي
مايو 11th, 2009 at 11 مايو 2009 9:18 ص
الاخت الكريمه
ليل
بصراحه كل مواضيعك مهمه ومفيده
اشكرك جدا على مجهودك الطيب
واتمنى ان تكونى دائما بخير
تقبلى تحياتى
اكرم
مايو 12th, 2009 at 12 مايو 2009 10:40 م
اممم شكلي راح جرب قطعة الجبن والتهمها مرة واحدة، ثم اغزو غرناطة…
لي مثلك من التعب والإرهاق الذي أتى على عادتي اليومية، لكني منذ فترة قررت الرجوع الى آلم مشاركة الشخوص والأحداث معاناتها..
لك باقات من الفل ياليل..
لكنكِ أطلت الغياب، وأنا كذلك أطلت الغياب عني، لذا عدت الى نفسي، فشكراً لتواجدك دائما بالقرب مني حين اعود..
رفيقتكِ مريم..
مايو 14th, 2009 at 14 مايو 2009 7:17 ص
صباح الخير
اختى العزيزه
مرور تواصل وتقدير
اتمنى ان تكونى دائما بخير
تحياتى
اكرم