الماضي والحاضر والمستقبل ، حجر الأساس ، الهوية والهوى والانتماء ، الملاذ حين الحاجة والمعلم الأول والأخير ، كل هذا وأكثر لا يصف أبداً أبداً الأثر العميق لبعض البيوت التي سكناها وتسكننا عبر مشوار حياتنا ، أحس دوماً بأن المنزل يحمل قدسية الوطن ، له ذات الأهمية والاحتياج والتقدير ، ربما جاء هذا الإحساس وليد بيوت لها بصمة قوية على حياتي منذ الطفولة وحتى الآن ، وربما بسبب ذكريات كثيرة لي في الترحال من بلد إلى بلد ومن بيت إلى بيت ، تجربة تنقل مستمرة ودائمة إذا لم أكن أمتلك فيها بيتاً يعني لي الأمان والثبات كانت ستنطبع بداخلي كمأساة خصوصاً لأن الذاكرة لا تومض إلا بذكريا ت طفلة مضطرة لتغيير مدرستها وصديقاتها وجيرانها ومعالم البيوت والشوارع كل عام على أفضل تقدير !! وربما جاء هذا الولع بهذه البيوت لأنها كانت " عربية " خالصة ، شرقية تشربت منها هويتي المبكرة ، توجهي ، وطن عربي صغير بكل مميزاته وعيوبه ، تجربة غنية جداً جعلتني قريبة من وسط يجتمع عليه العالم مرة بالاتهام ومرة بالتقصير ومرة لنهبه ومرة لتحميله أخطاءه وأخطاءهم !!
أردت استعادة ذكرياتي هنا معكم عن تجربة بيتوتية خاصة ولكنها على خصوصياتها تختصر معالم شرقيتنا ، نحن بإيجابياتنا وسلبياتنا ، لأننا حين نعلم من نحن لن نتيح الفرصة لليبرالي مخدوع أو مسشترق أبعد ما يكون عن الشرق ، أو عربي مشوه ينتمي لنا بالاسم وبخانة الجنسية والعرق في البطاقة لا أكثر لكن هواه أجنبي خالص ، يصلح للنقد ولإبراز عيوبنا وتحليلها وتعظيمها ولكنه حين تنظر إليه تراه مبتوراً ، هكذا دون أصل أو انتماء أو توجه ، أو محلل سياسي - والسياسة في أبسط تفسيراتها - هي تحريف للحقيقة والواقع لصالح طرف على طرف آخر ، حين نعلم من نكون ، كيف كنا وإلى أين نمضي ، قد نخرس أي لسان تحدث بالسوء ونقطع أي يد امتدت لتطعننا وتجرحنا وتقتلنا ، ونحن والله لا نستحق .
( الإمارات )
لعل فترة الإقامة في دولة الإمارات ترتبط بالحقائب المعدة للرحيل دوما ً ، فأنا إن جئت أتذكر كم البيوت والوجوه والأماكن التي تنقلت بينها ربما لن تسعفني الذاكرة ، ولكن بيتاً واحداً من ضمن هذه البيوت كلها يبقى رهين البال ، ورهين القلب كذلك لارتباطه الوثيق بالطفولة الأولى بكل ما تحتمل من شقاوة ومرح ورغبة دائمة في اللعب واللعب واللعب فقط ، ولأنه يحمل كذلك فترة الثمانينات الهادئة نسبياً في حياتي ،
في منتصف المسافة بين مدينتي العين ودبي ، تقع قرية الفقع كثورة عمران هكذا فجأة وسط تلال الرمال شديدة السخونة شديدة الاصفرار والنعومة ، وهي وإن كانت كباقي مدن الإمارات منطقة سكنية وسط صحراء قاحلة إلا أنها تتخذ نمطاً أكثر بساطة ، بيوت من دور واحد ، مدرستين للبنين والبنات ( هذا في مرحلة متقدمة ) ، عيادة وعدة أسواق ومزارع ، وتأتي هذه المنازل على جانبي الشارع الرئيسي الذي يصل ( دبي

























* الغالي :
يا صبح طمني عسى .jpg)


خلونا نتذكر "